العيني
162
عمدة القاري
4 ( ( * ( سُورَةُ النِّساء ) * ) ) أي : هذا تفسير سورة النساء ، قال العوفي عن ابن عباس : نزلت سورة النساء بالمدينة وكذا روى ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير وزيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنهم ، وقال ابن النقيب : جمهور العلماء على أنها مدنية وفيها آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح في عثمان بن أبي طلحة وهي : * ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) * ( النساء : 58 ) وعدد حروفها ستة عشر ألف حرف وثلاثون حرفا ، وثلاث آلاف وسبعمائة وخمس وأربعون كلمة ، ومائة وست وسبعون آية . * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * البسملة لم تثبت إلاَّ في رواية أبي ذر . قال ابنُ عَبَّاسٍ يَسْتَنْكِفُ يَسْتَكْبِرُ لم يقع هذا إلاَّ فِي رواية الكشميهني والمستملي ، وأشار به إلى قوله تعالى : * ( ومن يستنكف عن عبادته ) * ( النساء : 172 ) وهذا التعليق وصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى : * ( ومن يستنكف عن عبادته ) * قال : يستكبر . فإن قلت : ما وجه ذلك وقد عطف يستكبر على يستنكف في الآية حيث قال : * ( ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر ) * والمعطوف غير المعطوف عليه ؟ قلت : يجوز أن يكون عطفا تفسيريا . وقد تعجب بعضهم من صدور هذا عن ابن عباس بطريق الاستبعاد . ثم قال : ويمكن أن يحمل على التوكيد . قلت : الصواب ما قلته ، ومثل هذا لا يسمى توكيدا يفهمه من له إلمام بالعربية . وقال الطبري : يعني يستنكف يأنف ، وقال الزجاج : هو استنكاف من النكف ، وهو الأنفة . قِواما قوامُكُمْ مِنْ مَعَايِشِكُمْ أشار بهذا إلى قراءة ابن عمر في قوله تعالى : * ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) * حيث قرأ : قواما ثم فسره بقوله : قوامكم معايشكم ، يعني القيام معا يقيم به الناس معايشهم ، وكذلك القوام ، وهذا التعليق وصله ابن أبي حاتم عن أبيه حدثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . لَهُنَّ سَبِيلاً يَعْنِي الرَّجْمَ لِلثَّيِّب وَالجَلْدَ لِلْبكْرِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفيهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً ) * ( النساء : 15 ) كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا زنت فثبت زناها بالبينة العادلة حبست في بيت فلا تمكن من الخروج إلى أن تموت . وقوله : * ( أو يجعل الله لهن سبيلاً ) * نسخ ذلك ، واستقر الأمر على الرجم للثيب والجلد للبكر ، وقد روى الطبراني من حديث ابن عباس قال لما نزلت سورة النساء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا حبس بعد سورة النساء . قوله : * ( لهن سبيلاً ) * يعني : ( الرجم للثيب والجلد بالبكر ) لم يثبت إلاَّ في رواية الكشميهني والمستملي . وفسر قوله : * ( لهن سبيلاً ) * بقوله : ( يعني الرجم للثيب والجلد للبكر ) يعني : أن المراد بقوله سبيلاً هو الرجم والجلد وهو قد نسخ الحبس إلى الموت ، وروى مسلم وأصحاب السنن الأربعة من حديث عبادة بن الصامت . رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم . وَقَالَ غَيْرُهُ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاع يَعْنِي اثْنَتَيْنِ وَثَلاثا وَأرْبَعا وَلا تُجَاوِزُ العَرَبُ رُباعَ . أي : قال : غير ابن عباس ، ووقع هكذا في رواية أبي ذر ، والصواب وقوعه لأن على رواية أبي ذر يوهم أن قوله : مثنى إلى آخره روى عن ابن عباس وليس كذلك ، فإنه لم يرو عن ابن عباس ، وإنما هو قول أبي عبيدة وتفسيره قوله : يعني اثنتين يرجع إلى قوله : مثنى ، وقوله : وثلاثا يرجع إلى قوله : وثلاث ، وقوله : وأربعا ، يرجع إلى قوله : ورباعا ، وليس المعنى على ما ذكره ، بل معناه المكرر نحو اثنتين اثنتين ، والظاهر أنه تركه اعتمادا على الشهرة أو عنده ليس بمعنى التكرار ، وليس فيها الانصراف للعدل والوصف . وقال